الترخيص الواقعي والتوسط في التكليف ، وقد مال إليه شيخنا الأستاذ - مد
ظله - بل قواه في ابتداء الامر ، ولكن عدل عنه في فذلكة البحث واختار
الترخيص الظاهري والتوسط في التنجيز ( 1 ) وهو الذي ينبغي المصير إليه ،
والذي يسهل الخطب هو : أنه لا يترتب على الوجهين ثمرة مهمة ، وقد تقدم في
دليل الانسداد شطر من الكلام في ذلك ، فراجع .
الأمر السادس :
لو كانت الأطراف تدريجية الوجود بحيث كان وجود بعضها بعد تصرم
الآخر ، ففي تأثير العلم الاجمالي مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، أو التفصيل بين ما كان
للزمان دخل في الخطاب والملاك وبين مالا يكون له دخل في ذلك ، وجوه .
وتفصيل ذلك هو أنه تارة : يكون للزمان الذي هو ظرف وقوع المشتبه
دخل في التكليف خطابا وملاكا كالأحكام المترتبة على الحيض ، فان
الحيض هو الدم الذي تراه المرأة في أيام العادة ولزمان العادة دخل في ثبوت
تلك الأحكام ملاكا وخطابا .
وأخرى : لا يكون للزمان دخل في التكليف لا ملاكا ولا خطابا وإنما يكون
الزمان ظرفا لوقوع المشتبه خارجا ، من باب أن كل فعل لابد وأن يقع في الزمان
من دون أخذه في موضوع التكليف شرعا ، كحرمة الغيبة والكذب والربا ونحو
ذلك .
وثالثة : يكون للزمان دخل في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف من
دون أن يكون له دخل في الملاك والخطاب نظير الواجب المعلق على القول به .
ويمكن أيضا أن يكون للزمان دخل في حسن الخطاب من دون أن يكون له
هامش
( 1 ) أقول : فياليت كان باقيا على ما كان أولا ! لما عرفت من البيان في الحاشية السابقة ، فراجع .