لا يجوز الاقتحام في غير المضطر إليه إذا كان الاضطرار بعد العلم ، وفي الثاني يجوز
الاقتحام في غير ما يدفع به الاضطرار ، مع أنه - قدس سره - قد صرح بالتفصيل
بينهما في حاشية الكفاية ، وإن اختار في متنها جواز الاقتحام مطلقا في المعين
وغير المعين . ولو كان معنى الحكم الفعلي إرادة الواقع على كل تقدير لكان
ينبغي إطلاق القول بأن الترخيص في البعض ينافي فعلية الحكم .
ولكن دعوى : كون الحكم الفعلي عبارة عن بلوغ البعث والزجر إلى تلك المرتبة ،
ضعيف غايته ( 1 ) فإنه ليس وظيفة الشارع رفع جهل المكلف ، وإنما وظيفته
إنشاء الاحكام على موضوعاتها المقدرة وجودها على طبق القضايا الحقيقية ،
وفعلية الحكم إنما يكون بوجود الموضوع خارجا ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في
الواجب المشروط ، فالحكم في مورد الاضطرار إلى غير المعين يكون فعليا على
كل تقدير .
هذا كله ، مع أنه يكفي في وجوب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار
فعلية التكليف على تقدير دون تقدير ، كما في الاضطرار إلى المعين ( 2 ) فان
العلم الاجمالي بتعلق التكليف بأحد الأطراف لو خلي وطبع يقتضي وجوب
هامش
( 1 ) أقول : بعد الاعتراف بأن الخطابات الواقعية غير واصلة إلى ما أفيد من مرتبة الفعلية ، يسئل أن
إنشاء الحكم التكليفي بعدما كان على طبق الإرادة للانشائات السازجة عنها ، فلا محيص من الالتزام
بوجود مرتبة من الاشتياق الغير البالغ إلى مرتبة التحريك الفعلي قبل قيام الطرق إليه ، ومن البديهي أن
هذه المرتبة من الاشتياق لا ينوط فعلية وجوده بوجود موضوعه خارجا ، وبعد ذلك كيف يعقل تشكيل القضية
الحقيقية في الأحكام التكليفية ؟ إذ مرتبة إنشائه حاك عن مقام إرادته مبرز لها ، والمفروض أن هذه
المرتبة من الاشتياق غير منوط بوجود الموضوع خارجا ، فأين فعلية حكم منوط بوجود موضوعه خارجا ؟ .
نعم : تشكيل هذه القضية إنما يصح في الأوصاف التي تكون ظرف عروضها واتصافها خارجية ،
لا مثل المقام التي تكون ظرف العروض ذهنا والاتصاف خارجيا .
( 2 ) أقول : هذا البيان يقتضي وجوب الاجتناب في المعين أيضا ولو اضطر قبل العلم ، وهو كما
ترى ! .