واضح الفساد ، فان فعلية الحكم تدور مدار وجود موضوعه ، كما أن التنجيز
يدور مدار العلم بالحكم أو ما يلحق به من الامارات والأصول المحرزة ، ولا يعقل
أن لا يكون الحكم فعليا مع وجود موضوعه . والاضطرار إلى غير المعين لا ينافي
فعلية الحكم ، لوجود موضوعه على كل حال ، لأن المفروض وجود موضوع
التكليف بين المشتبهات ، والاضطرار الذي يكون عدمه قيدا في الموضوع عقلا أو
شرعا لم يقع على موضوع التكليف ، لامكان رفع الاضطرار بغيره ، فالمكلف غير
ملجأ إلى الاقتحام في موضوع التكليف وإن كان معذورا لو صادف دفع
الاضطرار به ، لجهله بالموضوع .
فالاضطرار إلى غير المعين لا يمس موضوع التكليف لينافي فعلية التكليف ،
بل الموضوع بتمام ماله من القيود الوجودية والعدمية محفوظ في مورد الاضطرار
إلى غير المعين ، فالحكم يكون فعليا على كل تقدير .
نعم : في الاضطرار إلى المعين لا يكون التكليف فعليا على كل تقدير ،
لاحتمال أن يكون المضطر إليه هو موضوع التكليف ، فهو فعلي على تقدير وغير
فعلي على تقدير آخر .
فدعوى : أن الترخيص في بعض الأطراف تخييرا ينافي فعلية الحكم ، مما
لا سبيل إليها .
نعم : تصح هذه الدعوى على مبناه : من أن الحكم إنما يكون فعليا إذا كان
المولى بصدد تحصيل مراده على كل تقدير وبأي وجه اتفق ولو برفع جهل
المكلف تكوينا ، أو إيجاب الاحتياط عليه تشريعا ، ضرورة أن هذا المعنى من
الفعلية ينافي الترخيص في البعض تخييرا لان الترخيص في البعض يقتضي عدم
إرادة الواقع على تقدير مصادفة ما اختاره المكلف للواقع ، بل الترخيص في
البعض المعين ينافي الفعلية بهذا المعنى .
فلا وجه للتفصيل بين الاضطرار إلى المعين وغير المعين : من أنه في الأول
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠٢