أما المقام الأول :
فالكلام فيه يقع من جهتين :
الأولى : في حرمة المخالفة القطعية .
الثانية : في وجوب الموافقة القطعية .
أما الجهة الأولى :
فالأقوى فيها حرمة المخالفة القطعية ، ويتضح وجهه بالتنبيه على أمر قد تقدم
بيانه في مبحث القطع والظن ، وهو أن الاحكام الظاهرية المجعولة في باب
الطرق والامارات والأصول بعد اشتراكها في أخذ الشك في مؤدياتها إما
موضوعا كما في الأصول وإما موردا كما في الامارات ، تمتاز بعضها عن بعض
باعتبار اختلاف ما هو المجعول فيها ، فان المجعول في باب الامارات هو نفس
الطريقية والوسطية في الاثبات ، والمجعول في باب الأصول التنزيلية هو البناء
العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر ، والمجعول
في باب الأصول الغير التنزيلية هو مجرد الجري العملي وتطبيق العمل على أحد
طرفي الشك لا على أنه هو الواقع .
وقد تقدم تفصيل ذلك كله في مبحث الظن عند الجمع بين الحكم
الظاهري والواقعي . والغرض من إعادته جرد التنبيه عليه لتكون على ذكر منه
حيث إنه ينفعك في المقام .
وبعد ذلك نقول : إن الأصول العملية تختلف من حيث الجريان وعدم
الجريان في أطراف العلم الاجمالي حسب اختلاف المجعول فيها وحسب
اختلاف المعلوم بالاجمال .
وتوضيح ذلك : هو أن العلم الاجمالي عبارة عن خلط علم بجهل ، وتنحل
القضية المعلومة بالاجمال إلى قضية معلومة بالتفصيل على سبيل منع الخلو في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠