تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 29

مساهمون:

صمقدمة المحقق ٢٩
تاريخ كتب عن مدينة إسلامية ، كتبه مؤلف من أعظم العلماء في صدر الاسلام . وفي قيمته صدر الأستاذ محمد كر علي المجلدة الأولى بقوله ( 1 ) : ما حظيت مدينة في الاسلام بتاريخ لها يضاهي تاريخ دمشق هذا . ويقول : وقد يكون تاريخ دمشق أوسع تواريخ المدن ، وهو أيضا من أوسع المصادر في تراجم الرجال . حتى ليجرد منه كتب على حدة في موضوعات مختلفة كولاة دمشق مثلا وقضاتها وشعرائها . ومنه يستخرج أحسن تاريخ لبني أمية سكتت معظم التواريخ عنه . وهو إلى ذلك حوى عدة كتب مستقلة ، فكل طالب يظفر فيه بطلبته ويجد فيه ما لا يجده في كتاب غيره ، لان ابن عساكر يمتاز بالتحري والبسط والاستقصاء وتتبع النوادر في سير المترجم لهم ، وأخبارهم . ومن المؤكد أن الحافظ كان قد وضع تصوره العام لموضوع كتابه في وقت مبكر ، ولعله وضع النهج والمخطط التفصيلي لمضمون الموضوعات التي سيتناولها بالبحث ، ولعل هذا التصور المبدئي هو الذي دفع به إلى رحلتيه الأولى والثانية إلى بغداد ومنها إلى مكة وبلاد الحجاز ، ثم توجهه إلى بلاد العجم . فقد تأكد بشهادة رفيقه وصديقه أبي سعد السمعاني أنه بدأ بكتابه قبل رحلته إلى بلاد العجم ، يقول السمعاني ( 2 ) : " دخل نيسابور قبلي بشهر ، سمعت منه وسمع مني ، وسمعت منه معجمه ، وحصل لي بدمشق نسخة منه ، وكان قد شرع في التاريخ الكبير لدمشق " . وقد مضى فيما كتبناه أن رحلته إلى بلاد العجم كانت في سنة تسع وعشرين وخمسمئة . وذكرنا أن عودته إلى دمشق كانت في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة وأنه استقر فيها منصرفا إلى التدريس والتصنيف والتأليف ، وكان نتاج رحلاته تحصيله علما كثيرا ، وحفظه وإتقانه حديثا واسعا ومعرفة طرقه وأسانيده ومتونه وهو ما ظهر في كتاب تاريخ دمشق .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ، المجلد الأول تصدير : ص د . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 4 / سير الاعلام 20 / 567 .