تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 15

مساهمون:

صمقدمة المحقق ١٥
والفقه ، والعلوم ، ولم تستطع أي من المراكز الأخرى في مصر ، ومكة ، والمدينة ، وخراسان ، ونيسابور ، وأصبهان ، ومرو ، وهراة ، وسرخس ، وطوس ، أن تنال من أهمية بغداد ودورها . وقد عرف عن أهل بغداد أنهم أرغب الناس في طلب الحديث ، وأشدهم حرصا عليه ، وأكثرهم كتبا له . ويقول الخطيب ( 1 ) : وأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة ، والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته ، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به . ورحل أبو القاسم بن عساكر إلى بغداد سنة 520 ه‍ ( 2 ) ، وذهب من بغداد إلى الحج سنة 521 ه‍ فسمع بمكة ومنى والمدينة ، وممن سمع بمكة : عبد الله بن محمد المصري الملقب بالغزال بمكة ، وعبد الخلاق بن عبد الواسع الهروي بمكة ، وحدث بمكة ومنها قفل عائد إلى بغداد . ولما دخل بغداد أعجب به العراقيون ، وقالوا : ما رأينا مثله ، وقال شيخه أبو الفتح المختار بن عبد الحميد : قدم علينا هذا فلم نر مثله ( 4 ) . وأقام ببغداد خمسة أعوام يحصل العلم ، فسمع من هبة الله بن الحصين ، وعلي بن عبد الواحد الدينوري ، وقراتكين بن أسعد ، وأبي غالب بن البناء ، وهبة الله بن أحمد بن الطبر ، وأبي الحسن البارع ، وأحمد بن ملوك الوراق ، والقاضي أبي بكر ( 5 ) . وسمع بالكوفة الشريف أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي ، وطوف وجاب العراق ولقي المشايخ ، ثم عاد إلى بغداد فأقام بها يسمع الحديث ( 6 ) . ولزم به التفقه
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 1 / 43 . ( 2 ) اتفقت مصادر ترجمته على أن رحلته الأولى إلى بغداد كانت سنة 520 . ( 3 ) يقول د . المنجد في مقدمة المجلدة الأولى ص 17 : وأقام الحافظ في بغداد سنة واحدة ، ثم عاد إلى دمشق ولم يلبث أن عاد إليها يريد الحج عن طريقها ، لكنه لم يدعم قوله بأي حجة وبينة . ( 4 ) طبقات الشافعية للسبكي : 7 / 217 . ( 5 ) سير الاعلام 20 / 555 ، والمستفاد من ذيل التاريخ بغداد لابن الدمياطي : ص 187 . ( 6 ) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي : ص 187 .