تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 18

مساهمون:

صمقدمة المحقق ١٨
هاتان الرحلتان إلى بلاد العجم وخراسان ومراكزها العلمية الكبيرة ، وإلى العراق وبلاد الحجاز ، سمحتا له بلقاء كبار الشيوخ وأعيان العلماء والفقهاء والمحدثين حيث سعى في التحصيل عليهم والإفادة منهم فحفظ وكتب الكثير ، وقد التقى بأكثر من ألف وثلاثمائة شيخ ، ومن النساء بضع وثمانين امرأة ( 1 ) . يقول الذهبي في سير الاعلام ( 2 ) : وعدد شيوخه في معجمه ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع ، وستة وأربعون شيخا أنشدوه ، وعن مئتين وتسعين شيخا بالإجازة ، الكل في معجمه ، وبضع وثمانون امرأة لهن معجم صغير سمعناه . عودته إلى دمشق : مرحلة جديدة : كان ابن أربع وثلاثين سنة لما عاد إلى دمشق ، وقرر الاستقرار فيها وذلك بعد أن حقق قدرا عاليا من بناء شخصيته العلمية والفقهية ، وبعد أن ذاع صيته ، وانتشرت أخباره ، وتناقل العلماء أخبار فطنته وسعة حفظه وإتقانه ، وتردد اسمه في مختلف الآفاق . قال أبو المواهب ( 2 ) : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة ، من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر ، والاعتكاف في شهر رمضان ، وعشر ذي الحجة ، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك ، وبناء الدور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه ، وأخذ نفسه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم . قال لي : لما عزمت على التحديث والله المطلع أني ما حملني على ذلك حب الرياسة والتقدم ، بل قلت : متى أروي كل ما سمعت ؟ وأي فائدة من كوني أخلفه صحائف ؟ فاستخرت الله واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكلهم قالوا : من أحق بهذا منك ؟ فشرعت منذ ثلاث وثلاثين وخمسمئة .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 13 / 76 ، وتذكرة الحفاظ : 4 / 1328 . ( 2 ) سير الاعلام النبلاء : 20 / 556 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1332 .
تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 18 | علي شيري / ابن عساكر