تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 14

مساهمون:

صمقدمة المحقق ١٤
وكان السلمي ثقة ثبتا عالما بالمذاهب والفرائض ، وكان ابن عساكر يتردد عليه ويحضر دروسه في المدرسة الأمينية ويستمع عليه . رحلته الأولى : إلى بغداد : وفي سنة 520 ه‍ وكان قد بلغ الحادية والعشرين من عمره ، وكان قد استوفى قسطا مهما من العلم على شيوخه بدمشق ، وتنوعت معارفه ، واتجه نحو رواية الحديث حيث جمع من معرفة المتون والأسانيد وحفظ فأتقن ، وقرأ فتثبت ، وتعب في ملاحقة المحدثين والعلماء ، ولم يعد يقنعه ما حصل عليه في حلقات دمشق ومساجدها ومدارسها وعلمائها ( 1 ) ، عزم على طلب المزيد والوقوف على آراء مشاهير العلماء والفقهاء فقرر أن يرحل عن دمشق رغبة في طلب الحديث . يقول د . المنجد في مقدمة المجلدة الأولى ( 2 ) : وكانت الرحلة في طلب الحديث والاستماع إلى الشيوخ أرا ذا شأن ، ولم يتخلف محدث كبير عن الرحلة ليتم علمه ، ويتلقى الأسانيد العالية . وكانت مراكز العلم منتشرة في طول العالم الاسلامي وعرضه ، والعلماء والفقهاء منتشرون في كافة الأصقاع ، ولكن الاشعاع كان ينتشر من مراكز استطاعت أن تستقطب أهل العلم والحديث والرواية ، واشتهرت فيها حلقات التدريس والنقاش في مراكزها العامة كالمدارس والمساجد ، وفي مراكزها الخاصة كمقرات إقامة الفقهاء والعلماء والمحدثين . وكانت بغداد جنة الأرض ، ومدينة السلام ، وقبة الاسلام ، ومجمع الرافدين ، وغرة البلاد ، وعين العراق ، ودار الخلافة ، ومجمع المحاسن والطيبات ، ومعدن الظرائف واللطائف ، وبها أرباب الغايات في كل فن وآحاد الدهر في كل نوع ( 3 ) . ورغم تدني نفوذها السياسي إلى مستوى كبير ، فقد حافظت على دورها الاستقطابي والمحوري ، حيث بقيت المركز الأساس الذي يجذب طلبة الحديث ،
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق السيرة النبوية قسم 1 المقدمة ص : ه‍ . ( 2 ) المجلدة الأولى من تاريخ دمشق : ص 16 . ( 3 ) معجم البلدان : بغداد 1 / 461 .
تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 14 | علي شيري / ابن عساكر