ناب عن أبيه في القضاء ، ثم استقل به ، وكان نزيها عفيفا صليبا في الحكم ( 1 ) .
قال عنه السمعاني أنه كان محمودا ، حسن السيرة شفوقا وقورا ، حسن المنظر ،
مترددا ( 2 ) .
روى عنه ابن أخته أبو القاسم بن عساكر .
وأما خاله الاخر سلطان بن يحيى ، زين القضاة ، أبو المكارم القرشي الدمشقي ،
فقد روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء ، ناب في القضاء عن أبيه ، ووعظ وأفتى ( 3 ) .
بدأ بتلقي علومه ودروسه باكرا ، وهو في سن صغيرة ، فقد سمعه أخوه الصائن سنة
خمس وخمسمئة ( 4 ) ، فقد كان في السادسة من عمره يومذاك ، فأخذ يسمع باعتناء أبيه
وأخيه الصائن ، فسمع أبا القاسم النسيب ، وقوام بن زيد ، وسبيع بن قيراط ، وأبا طاهر
الحنائي ، وأبا الحسن بن الموازيني ( 5 ) .
وراح يتردد إلى مجالسهم ويحضر حلقات تدريسهم .
يقول د . المنجد في مقدمة المجلدة الأولى ( 6 ) :
فبيئة هذا شأنها . . فقد وجد فيها الحافظ ما ساعده على تفتح ذكائه وإقباله على ما
رغب فيه ، حتى غدا مؤرخ الشام وحافظ العصر .
تفقه في حداثته بدمشق على الفقيه أبي الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي
السلمي ( 7 ) عمدة أهل الشام ومفتيهم ، وكان قد لازم الغزالي مدة مقامه بدمشق ، وقد نقل
ابن عساكر عن الغزالي قوله في أبي الحسن السلمي : خلفت بالشام شابا إن عاش كان له
شأن ، فكان كما تفرس فيه ، ودرس بحلقة الغزالي مدة ، ثم ولي التدريس في المدرسة
الأمينية ( 8 ) في سنة أربع وخمسمئة ، وهي أول مدرسة للشافعية بنيت في دمشق .
هامش
( 1 ) سير الاعلام 20 / 138 .
( 2 ) التحبير 2 / 250 .
( 3 ) شذرات الذهب 4 / 95 .
( 4 ) تذكرة الحفاظ 4 / 1328 سير الاعلام 20 / 554 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 4 / 1328 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر المجلدة الأولى ص 14 .
( 7 ) انظر سير الاعلام 20 / 30 .
( 8 ) الدارس للنعيمي 1 / 134 .