الوهابيون وطلب الشفاعة :
إن الوهابيين يعتبرون مطلق طلب الشفاعة شركا وعبادة ويظنون أن القرآن لم
يصف الوثنيين بالشرك إلا لطلبهم الشفاعة من أصنامهم كما يقول سبحانه :
( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند
الله ) ( يونس - 18 )
وعلى هذا فالشفاعة وإن كانت حقا ثابتا للشفعاء الحقيقيين إلا أنه لا يجوز طلبه
منهم لأنه عبادة لهم ، قال محمد بن عبد الوهاب :
" إن قال قائل : الصالحون ليس لهم من الأمر شئ ولكن اقصدهم وأرجو من الله
شفاعتهم ، فالجواب أن هذا قول الكفار سواء بسواء واقرأ عليهم قوله تعالى :
( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( الزمر - 3 )
وقوله :
( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند
الله ) ( يونس - 18 ) ( 1 ) .
وإن قال : إن النبي أعطي الشفاعة وأنا أطلبه ممن أعطاه الله ، فالجواب أن الله أعطاه
الشفاعة ونهاك عن طلبها منه فقال تعالى :
( فلا تدعوا مع الله أحدا ) ( الجن - 18 ) .
وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي . فصح أن الملائكة يشفعون ، والافراط
يشفعون ، والأولياء يشفعون ، أتقول إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم ؟ فإن
قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كشف الشبهات : 7 - 9 ، طبعة القاهرة .
( 2 ) كشف الشبهات : 7 - 9 ، طبعة القاهرة .