يعتقدون بأن من يستشفعون بهم : عباد مكرمون لا يعصون الله وهم بأمره يعملون ، وأنهم
لا يملكون من الشفاعة شيئا ، ولا يشفعون إلا إذا أذن الله لهم أن يشفعوا في حق من
ارتضاه .
وبالجملة فإن تحقق الشفاعة منهم يحتاج إلى وجود أمرين :
1 - أن يكون الشفيع مأذونا في الشفاعة .
2 - أن يكون المشفوع له مرضيا عند الله .
فلو قال مسلم لصالح من الصالحين : ( اشفع لي عند الله ) فإنه لا يفعل ذلك إلا مع
التوجه إلى كونه مشروطا بالشرطين المذكورين .
ثانيا : إن المشركين كانوا يعبدون الأصنام مضافا إلى استشفاعهم بها ، بحيث كانوا
يجعلون استجابة دعوتهم وشفاعهم عوضا عما كانوا يقومون به من عبادة لها
بخلاف أهل التوحيد فإنهم لا يعبدون غير الله طرفة عين أبدا .
وأما استشفاعهم بأولئك الشفعاء فليس إلا بمعنى الاستفادة من المقام المحمود
الذي أعطاه الله سبحانه لنبيه في المورد الذي يأذن فيه الله ، فقياس استشفاع
المؤمنين بما يفعله المشركون ليس إلا مغالطة . وقد مر غير مرة أنه لو كان الملاك
التشابه الظاهري للزم أن نعتبر الطواف بالكعبة المشرفة واستلام الحجر والسعي
بين الصفا والمروة موجبا للشرك وعبادة للحجر .
* * *
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 162
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٢