المسائل العشر
- 2 -
هل طلب الشفاعة من غيره سبحانه شرك ؟
لا مرية في أن الشفاعة حق خاص بالله سبحانه ، فالآيات القرآنية - مضافة إلى
البراهين العقلية - تدل على ذلك مثل آية :
( قل لله الشفاعة جميعا ) ( الزمر - 44 ) .
إلا أن في جانب ذلك دلت آيات كثيرة أخرى على أن الله أذن لفريق من عباده أن
يستخدموا هذا الحق ، ويشفعوا - في ظروف وضمن شروط خاصة - حتى أن
بعض هذه الآيات صرحت بخصوصيات وأسماء طائفة من هؤلاء الشفعاء كقوله
تعالى :
( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن
يشاء ويرضى ) ( النجم - 26 ) .
كما أن القرآن أثبت لنبي الإسلام " المقام المحمود " إذ يقول :
( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( الإسراء - 79 ) .
وقد قال المفسرون : إن المقصود بالمقام المحمود هو : مقام الشفاعة ، بحكم
الأحاديث المتضافرة التي وردت في هذا الشأن .
كل هذا مما اتفق عليه المسلمون إنما الكلام في أن طلب الشفاعة ممن أعطي
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 160
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٠