وفي الآيات المتعرضة لذكر احتجاج إبراهيم ، إشارة إلى عقائد عبدة الكواكب
والأجرام السماوية .
كما أنه وردت في بيان عقائد المسيحيين آيات .
والآيات التي شجب فيها القرآن ، الوثنية - بشدة وعنف - ترتبط بعرب الجاهلية
الذين كانوا يعتنقون عقائد مختلفة إذ كان أكثرهم يعبد الأصنام باعتقاد أنها الشفعاء
وأنها آلهة صغار ، ومن هذه الآيات - على سبيل المثال - :
( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر
الرحمن هم كافرون ) ( الأنبياء - 36 ) .
( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ) ( الأنبياء - 43 ) .
( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) ( الأنعام -
100 ) .
( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) ( النجم - 19 - 20 ) .
إلى من تشير هذه الآيات ؟
إن الهدف الأساس في هذه الآيات ونظائرها هو : النهي عن دعوة الفرق الوثنية ،
التي كانت تتخذ الأصنام شريكة لله في بعض لتدبير أو مالكة للشفاعة على الأقل
فكان ما يقومون به من خضوع واستغاثة واستشفاع بهذه الأصنام باعتبار أنها آلهة
صغار ، فوض إليها جوانب من تدبير الكون وشؤون الدنيا والآخرة .
فأي ارتباط لهذه الآيات بالاستغاثة بالأرواح الطاهرة مع أن المستغيث بها
لا يتجاوز عن الاعتقاد بكونها عباد الله الصالحين .
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 100
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٠