وأما إذا اعتقد - وهو يطلب منه الإشفاء - بأنه مستقل في الإشفاء وأنه يملك
الإشفاء أو أنه مفوض إليه ذلك ، كان عمله ذلك شركا ، وخروجا عن إطار التوحيد .
وأما أن الاستشفاء بأولياء الله مفيد أو لا ، أو أنهم قادرون على الإشفاء أم لا ، وأن
مثل هذا العمل جائز أو غير جائز من جهة غير جهة التوحيد والشرك ، فخارج عن
مهمة ونطاق هذا البحث الذي يهدف معرفة ما هو شرك في طبيعته وما هو ليس
بشرك .
هذا وقد أتينا بهذه الأمثلة لتكون نموذجا يقتديه القارئ الكريم في دراسة بقية
الأمور التي ينكرها الوهابيون مما لم نذكره ، هنا اختصارا .
* * *
وبما أن للوهابية أخطاء واشتباهات في معنى الألوهية والربوبية ، وكذا أخطاء في
تحديد معايير التوحيد والشرك فإننا نردف هذا البحث بمعالجة ما تصوروه - خطأ
- معيارا للتوحيد والشرك ، مما ورد في كتب الكثير من مفكريهم وكتابهم .
وقبل أن نستوفي البحث حول هذه المسائل والأمور نذكر في ختام هذا البحث
عقائد الوثنيين في العهد الجاهلي وكيفية دعوتهم للأصنام ، لأن الوقوف على هذا
خير عون لمعرفة الكثير من الآيات التي اتخذت ذريعة لوصف كثير من
التوسلات والدعوات بالشرك اغترارا بظواهرها من دون تأمل في القرائن الحافة
بها .
وإليك هذه الخاتمة .
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 97
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٧