بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيته فيهما ، ولو شاء عز وجل منعهما من الأكل بالجبر
ثم أكلا منها لكانت مشيتهما قد غلبت مشيته كما قال العالم عليه السلام ، تعالى الله عن
العجز علوا كبيرا .
19 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثني محمد بن جعفر البغدادي ، عن سهل بن زياد ،
عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : ( إلهي تاهت أوهام المتوهمين وقصر
طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك
لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك ( 1 ) فأنت في المكان الذي لا يتناهى ( 2 )
ولم تقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ( 3 ) هيهات ثم هيهات ، يا أولي ، يا وحداني ،
يا فرداني ( 4 ) شمخت في العلو بعز الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية
بجبروت الفخر ) .
20 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثني
محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ،
قال : حدثني أبو سمينة ، عن إسماعيل بن أبان ، عن زيد بن جبير ، عن جابر
الجعفي ، قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السلام ، فقال : جئت
أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس ،
فقال كل صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال :
أسألك ، ما أول ما خلق الله عز وجل من خلقه ؟ ( 5 ) فإن بعض من سألته قال :
هامش
( 1 ) أي الوقوع عليك بسبب البلوغ إلى علوك ، والوقوع بمعنى الوقوف والاطلاع .
( 2 ) في نخسة ( د ) و ( و ) و ( ب ) ( فأنت الذي لا يتناهى ) .
( 3 ) ( ولا عبارة ) متعلق بمحذوف إذ لا يستقيم قولنا : ولم تقع عليك عيون بعبارة أو
المراد بالعيون مطلق الإدراكات .
( 4 ) ياءات النسبة للمبالغة ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( يا أزلي ) .
( 5 ) في نسخة ( ج ) فقال : ( أسألك عن أول - الخ ) .