القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ما
قالوا شيئا ، أخبرك أن الله علا ذكره كان ولا شئ غيره ، وكان عزيزا ولا عز
لأنه كان قبل عزه ( 1 ) وذلك قوله : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ( 2 )
وكان خالقا ولا مخلوق ( 3 ) فأول شئ خلقه من خلقه الشئ الذي جميع الأشياء
منه ، وهو الماء ( 4 ) فقال السائل : فالشئ خلقه من شئ أو من لا شئ ؟ فقال : خلق
الشئ لا من شئ كان قبله ، ولو خلق الشئ من شئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا ،
ولم يزل الله إذا ومعه شئ ( 5 ) ولكن كان الله ولا شئ معه ، فخلق الشئ الذي جميع
الأشياء ، منه ، وهو الماء .
21 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسين
ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ،
قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في سجوده : ( يا من علا فلا شئ فوقه ، يا من دنا
فلا شئ دونه ، اغفر لي ولأصحابي ) .
هامش
( 1 ) أي كان عزيزا بذاته ولم يظهر عزه على خلقه لأنه كان قبل ظهور عزه على خلقه
إذ كان ولا شئ غيره .
( 2 ) الصافات : 180 .
( 3 ) أي كان تاما بذاته في جهات الخلق والايجاد من دون توقف في خلقه على شئ
ولا انتظار لشئ ولا مخلوق .
( 4 ) إن كان المراد به الماء الجسماني فهو أول شئ من الجسمانيات ، وإن استعاره
لأول شئ صدر منه تعالى فهو أول الأشياء مطلقا الذي عبر عنه في أخبار بالعقل والنور ،
والثاني أظهر لشهادة ذيل الحديث .
( 5 ) أجاب عليه السلام عن أول شقي الترديد في السؤال بلزوم التسلسل أو أن يكون لله تعالى
ثان في الأزلية ، ولم يجب عن الشق الثاني لظهور أن لا شئ لا يكون مبدءا للشئ ، فتعين
الشق الثالث وهو خلق الشئ لا من شئ بأن يكون هو تعالى بذاته مبدءا له ، ولصاحب
الكافي بيانا في باب جوامع التوحيد لنظير هذا الكلام في حديث لأمير المؤمنين عليه السلام فليراجع .