لا يدرك بالحواس الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ، ولا تصفه الألسن ، فكل شئ
حسته الحواس أو جسته الجواس أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ، والله هو العلي
حيث ما يبتغى يوجد ، والحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان ( 1 ) لم يوجد لوصفه
كان ( 2 ) بل كان أولا كائنا ( 3 ) لم يكونه مكون ، جل ثناؤه ، بل كون الأشياء
قبل كونها ( 4 ) فكانت كما كونها ، علم ما كان وما هو كائن ، كان إذ لم يكن شئ
ولم ينطق فيه ناطق ( 5 ) فكان إذ لا كان .
18 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا
الحسين بن الحسن بن بردة ( 6 ) ، قال : حدثني العباس بن عمرو الفقيمي ، عن
هامش
( 1 ) هذه والجملة الأخيرة في الحديث والتي قبلها بمثابة واحدة ، أي كان قبل أن
يكون شئ ، يقال فيه : كان كذا وكذا ، وكان إذ لا شئ ، يقال فيه : كان كذا وكذا ، كما
يقال : صرت إلى كان وكنت أي صرت إلى أن يقال فيك : كان فلان كذا وكذا وكنت أنا
فيما كنت من قبل ، وحاصل الكلام كله نفي أن يكون معه تعالى في أزليته شئ .
( 2 ) أي لم يوجد لوصفه تغير فيقال : كان كذا ثم صار كذا ، وفي نسخة ( و ) و ( ب )
و ( د ) ( لا يوجد - الخ ) .
( 3 ) في البحار في الجزء الثالث من الطبعة الحديثة ص 298 ( بل كان أزلا كان
كائنا - الخ ) وفي نسخة ( ط ) ( بل كان أزلا كائنا - الخ ) .
( 4 ) قبلية التأثير على الأثر التي يقال لها التقدم بالعلية ، لا قبلية بالزمان فإن تكوين
الشئ يمتنع أن يكون قبل كونه زمانا .
( 5 ) أي في الله تعالى ، ويحتمل رجوع الضمير إلى شئ أي كان إذ لم يكن شئ ولم
يكن ناطق فينطق في ذلك الشئ .
( 6 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) ( الحسين بن بردة ) وفي الكافي باب حدوث العالم روي
حديثا عن الرضا عليه السلام مع رجلا من الزنادقة سنده هكذا : حدثني محمد بن جعفر الأسدي
عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي ، عن الحسين بن الحسن بن برد ( بدون التاء في
آخر الكلمة ) الدينوري - الخ ، وما في الكافي مذكور في الكتاب في الباب السادس
والثلاثين وليس في سنده هذا الرجل ، ولم أجد له ذكرا فيما عندي من كتب الرجال .