الظاهر لا بمحاذ ، الذي قد حسرت دون كنهه نواقد الأبصار ( 1 ) وامتنع وجوده جوائل الأوهام ( 2 )
. أول الديانة معرفته ، وكمال المعرفة توحيده ، وكمال التوحيد نفي الصفات
عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ،
وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالبينة الممتنع منها الأزل ( 3 ) فمن وصف الله فقد حده
ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف فقد استوصفه ،
ومن قال : على م فقد حمله ، ومن قال : أين فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى م فقد
وقته ، عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، ورب إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه
وكذلك يوصف ربنا ، وهو فوق ما يصفه الواصفون .
15 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال حدثنا
علي بن العباس ، قال : حدثنا الحسن بن محبوب ، عن حماد بن عمرو النصيبي ،
قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن التوحيد ، فقال : واحد ، صمد ، أزلي ، صمدي ( 4 )
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) و ( ب ) ( الظاهر الذي قد حسرت دون كنهه نوافذ الأبصار ) وفي الكافي
( قد حسر كنهه نوافذ الأبصار ) .
( 2 ) في البحار وفي نسخة ( ب ) ( واقمع وجوده - الخ ) ، وفي الكافي ( وقمع وجوده
- الخ ) وفي نسخة ( د ) وحاشية نسخة ( ب ) ( واقمع وجوده جوائد الأوهام ) .
( 3 ) البينة كالجلسة مصدر بمعنى البينونة ، وفي الكافي ( بالتثنية الممتنعة من الأزل )
وفي نسخة ( ط ) ( بالبينة الممتنع فيها الأزل ) وفي حاشية نسخة ( ن ) ( بالبينة الممتنع بها
الأزل ) .
( 4 ) النسبة للمبالغة كالأحدي ، وكذا فرداني وديمومي ، ولعله عليه السلام أراد به معنى
وبما قبله معنى آخر فإن للصمد معاني تصح على الله تعالى يأتي ذكرها في الباب الرابع .