أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، قال : لقيته
عليه السلام ( 1 ) على الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق
فسمعته يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع .
فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ثم قال : يا فتح
من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط عليه
سخط المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وأنى يوصف الذي
تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار
عن الإحاطة به ؟ جل عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في
قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في بعده قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال له : كيف
وأين الأين فلا يقال له أين ، إذ هو مبدع الكيفوفية والأينونية ( 2 ) يا فتح كل
جسم مغذي بغذاء إلا الخالق الرزاق ، فإنه جسم الأجسام ، وهو ليس بجسم ولا
صورة ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرء من ذات ما ركب
في ذات من جسمه ( 3 ) وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ،
لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ( 4 ) ومجسم الأجسام ،
ومصور الصور ، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق
من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره
و
هامش
( 1 ) يعني أبا الحسن الرضا عليه السلام بشهادة الحديث الرابع عشر .
( 2 ) في نسخة ( ب ) ( مبدء الكيفوفية - الخ ) .
( 3 ) أي هو تعالى منزه من ذوات الأشياء والأجزاء التي ركبها وجعلها في ذات من
أوجده جسما .
( 4 ) في حاشية نسخة ( ب ) ( مشيئ الأشياء ) .