به ( 1 ) وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها ، كذب العادلون
بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم ( 2 ) وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزوه بتقدير
منتج خواطرهم ( 3 ) وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم ( 4 ) وكيف
يكون من لا يقدر قدره مقدرا في رويات الأوهام ، وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس
الأحلام لأنه أجل من أن يحده ألباب البشر بالتفكير ، أو يحيط به الملائكة على
قربهم من ملكوت عزته بتقدير ، تعالى عن أن يكون له كفو فيشبه به لأنه اللطيف
الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرأة
من خطر الوسواس إدراك علم ذاته ( 5 ) وتولهت القلوب إليه لتحوي منه مكيفا في
صفاته ( 6 ) وغمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيته ( 7 )
ردعت خاسئة وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت
هامش
( 1 ) لأن ما عداه كائنا ما كان مخلوق له ويمتنع أن يكون المخلوق مشبها بالخالق .
( 2 ) في نسخة ( ج ) ( بمثل أصنامهم ) .
( 3 ) جزوه من الجز بمعنى القطع ، ومنتج على بناء المفعول من باب الأفعال بمعنى
النتيجة ، وفي البحار وفي نسخة ( و ) و ( ب ) ( وجزوه بتقدير منتج من خواطر هممهم )
وفي نسخة ( د ) ( وحدوه بتقدير منتج من خواطر هممهم ) .
( 4 ) الخلق بكسر الأول وفتح الثاني جمع الخلقة ، ولا يبعد أن يكون بفتح الأول
وسكون الثاني والمختلفة فارغ الضمير ، والقوى بالرفع فاعله واللام في قوى بدلا عن الضمير
الراجع إلى الخلق ، وفي النهج ( على الخلقة المختلفة القوى ) .
( 5 ) الفكر جمع الفكرة ، وفي النهج ( وحاول الفكر المبرأ ) وفي نسخة ( ج )
( وحاولت الفكرة المبرأة ) . والخطر بالفتح فالسكون مصدر بمعنى الخطور .
( 6 ) مكيفا مصدر ميمي بمعنى التكييف والكيفية ، مفعول لتحوي ، أو على بناء
المفعول صفة لمحذوف أي لتحوي منه تعالى شيئا مكيفا في صفاته ، أو حال من الضمير ،
وفي النهج ( وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ) .
( 7 ) أي لطفت ودقت طرق تفكير العقول بحيث يمتنع وصفه أي وصف لطف الطرق
وغموضها ، أو الضمير المنصوب يرجع إليه تعالى فالحيثية تعليل ، وفي النهج وفي نسخة ( ج )
( في حيث - الخ ) ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( لتناول علم إلهيته ) وفي النهج ( لتناول علم ذاته ) .