إليه علي فضمه إلى صدره وقبله ، ثم قال : معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا
رسول الله صلى الله عليه وآله ووديعته التي استودعنيها وأنا أستودعكموها ، معاشر الناس ورسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم سائلكم عنهما .
2 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد
ابن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثني
الحسين بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن داهر قال : حدثني الحسين بن يحيى
الكوفي ، قال : حدثني قثم بن قتادة ، عن عبد الله بن يونس ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له :
ذعلب ذرب اللسان ، بليغ في الخطاب شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت
ربك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أراه ، قال : يا أمير المؤمنين كيف
رأيته ؟ قال : ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب
بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف ، عظيم
العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف
بالغلظ ، قبل كل شئ فلا يقال : شئ قبله ، وبعد كل شئ فلا يقال : شئ بعده
شائي الأشياء لا بهمة دراك لا بخديعة ، هو في الأشياء كلها غير متمازح بها ولا
بائن عنها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، بائن لا بمسافة ،
قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر
لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا
تصحبه الأوقات ، ولا تحده الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ،
والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره
الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته
بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجسو بالبلل ، والصرد
بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها
وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله عز وجل : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين
التوحيد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٣٠٨