سعد الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لما جلس علي عليه السلام في الخلافة وبايعه
الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابسا بردة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
متنعلا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، متقلدا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصعد المنبر فجلس عليه السلام
عليه متمكنا ، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثم قال : يا معشر الناس
سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا ما زقني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زقا زقا ، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أما والله
لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق
التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل
الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم
بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق
علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل
فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ، ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون
وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده
أم الكتاب ) ( 1 ) .
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو
سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها
وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم ،
فقام إليه رجل يقال له : ذعلب وكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب
فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه ،
فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد
رباه لم أره ، قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا ؟ قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة
الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف
هامش
( 1 ) الرعد : 39 ، ظاهر كلامه عليه السلام أن علمه عليه السلام دون البداء ، ولكن الآيات
والأخبار تدل على أنه شامل له ، فلا بد من صرفه عن ظاهره ، بل الظهور ممنوع .