إلى غيره ( 1 ) .
قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب : إذا قلنا : إن الله لم يزل قادرا فإنما
نريد بذلك نفي العجز عنه ، ولا نريد إثبات شئ معه لأنه عز وجل لم يزل واحدا
لا شئ معه ، وسأبين الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال في بابه إن شاء الله .
13 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم ،
عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل
( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك
ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ) ( 2 ) فقال : هو واحد ، أحدي الذات ، بائن
من خلقه ، وبذاك وصف نفسه ، وهو بكل شئ محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر
بالإحاطة والعلم لا بالذات ( 3 ) لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة ( 4 ) فإذا
هامش
( 1 ) في البحار باب القدرة والإرادة عن عيون الأخبار بعد قوله : ( ولا محتاج إلى
غيره ) هذه الزيادة : ( بل هو سبحانه قادر بذاته لا بالقدرة ) وحاصل مراده عليه السلام أنه تعالى
قادر بقدرة هي ذاته لا بقدرة زائدة عليها ، وبين ذلك بالفرق بين قول القائل : خلق الأشياء
بالقدرة وبين قوله : خلق الأشياء بقدرة فإن الألف واللام تشير إلى حقيقة مدخولها في الخارج
منحازة ممتازة عن سائر الحقائق مستقلة في قبالها ، وألفاظ القدرة في النسخ من حيث كونها
مع الألف واللام أو بدونهما مختلفة وصححناها على البحار لأن ما فيه موافق للمراد .
( 2 ) المجادلة : 7 .
( 3 ) أي لا يكون معيته للأشياء بذاته في أماكن الأشياء ، وهذا لا ينافي الآيات والأخبار
التي تدل على أنه تعالى بذاته مع كل شئ وفي كل شئ بلا كيفية وممازجة لأن المنفى
هنا كونه مع الأشياء محاطا بالمكان ، فلا يتوهم أنه تعالى منعزل بذاته عن الأشياء محيط بها
علما وقدرة ، وكذا الكلام في الحديث الخامس عشر .
( 4 ) الفوق والتحت حدان ، والإمام والوراء واليمين واليسار لكونهما اعتبارية أيضا
حدان . أو جعل الحدود أربعة على ما في أذهان العامة من حدود مساكنهم فإنهم لا يعدون
الفوق والتحت من الحدود .