عبدك ، فوقع عليه السلام بخطه : سألت عن التوحيد ، وهذا عنكم معزول ( 1 ) ، الله تعالى
واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، خالق وليس
بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصور ما يشاء ،
وليس بمصور ، جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبيه ، هو
لا غيره ( 2 ) ليس كمثله شئ ، وهو السمع البصير .
15 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن
الحسن الصفار ،
قال : حدثنا العباس بن معروف ، قال : حدثنا ابن أبي نجران
عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير ، قال : كتبت على يدي عبد الملك بن
أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل ، فيها : أخبرني عن الله عز وجل هل يوصف بالصورة
وبالتخطيط ؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد
فكتب عليه السلام بيدي عبد الملك بن أعين : سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه
من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، تعالى الله عما
يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله ، واعلم رحمك الله
أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف
عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو الله الثابت الموجود ، تعالى الله عما
يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان .
16 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، عن أبيه ، عن سهل بن
زياد ، عن بعض أصحابنا ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم
والصورة ، فكتب : سبحان من ليس كمثله شئ ولا جسم ولا صورة .
17 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه ، عن أبيه ، عن سهل
هامش
( 1 ) أي البحث عن ذاته تعالى وأنها ما هي لأنه خارج عن طوق المخلوق فيقع في
الباطل كما وقع كثير ، بل صفوه بصفاته ودلوا عليه بآياته .
( 2 ) إما عطف على هو أي هو ليس كمثله شئ لا غيره لأن غيره من المخلوق له الأمثال ،
أو خبر له أي هو لا يكون غيره بل مبائن له بالذات والصفات .