لسلسلة من الملكيات أو الحقوق والاختصاصات ، وبشكل لا جدال فيه ، فإن ملك أي شخص وحق أي فردهما ثمرة الشخص نفسه .
بيد أنه ، آخذين بنظر الاعتبار أن إبداء الرغبة بعزيز الله تعالى ، يكون بحد ذاته أساسا للاقتراب من التكامل النفسي واللياقة الروحية .
وفي نفس الوقت ، فإن التوسل به يؤدي إلى التجانس الأخلاقي وعمل الأفراد فلهذا يكون دعاءه مستجابا .
لقد أغضنا النظر نحن عن هذه الإجابة ، ففي النهاية كيف يجري التحكيم بصدد الشفاعات ووساطات عالم المادة الموجودة في أوساط عقلاء وفاهمي العالم ؟ وكيف أنه بتوسيط عزيز لدى الشخص المقتدر ، يغض النظر عن تقصير المذنب ؟ فكيف أن هؤلاء العقلاء في العالم جميعهم يتقبلون عملا غير صحيحا كهذا ، ويقبلونه عبر وساطة الأشخاص ؟ أن لا يجري التصور طبعا ، إننا نعتبر مكانة التوسل بأعزاء العتبة الإلهية بمثابة توسيط عزيز أحد الزعماء ، بل الهدف هو أن عملا كهذا هو عمل بعيد عن أن يقبله العقل ، ولن يقول أي إنسان ذو شأن أكبر :
هو عزيز ، فما دخلك في الموضوع ؟ بل يعتبر التقرب منه تقربا من نفسه ، وإن إبداء الرغبة حيال المحبوب ، يفهم منه أساسا لتغير المتوسل الروحي .
إلى هنا تمت دراسة أدلة مخالفي التوسل ، وانتزع سلاحهم تماما . وقد حان الوقت الآن لأن نبحث أدلة التوسل بالأنبياء والأولياء حسب منظور الكتاب والسّنة .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 98
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٨