يصرح القرآن الكريم بصراحة متناهية : وأن لَّيْسَ للإِنسانِ إلا ما سَعى 53 : 39 ( 1 ) . ففي هذه الحالة ، كيف يمكن استثمار العمل الذي قام به الآخرون ؟ ولا يمكن أن يكون شأنه ومكانته مفيدان لي أبدا ، ما دام لم تتحقق رابطة بيني وعمله . ولنرى الآن ما العلاقة التي تربطنا بمكانته وشأنه ؟ ولا ريب في أن الفيض الإلهي والألطاف الإلهية تمتعان الإنسان ، كلّ بمقدار استحقاقه ، وأن أي نوع من تغيير في روح ونفس الإنسان يؤدي إلى تغيير في نزول الفيض واللطف الإلهيين ، وتشهد آيات القرآن البينات على ذلك : قُل ما يَعْبَؤُا بِكُم رَبّي لَو لا دعاءُكُم 25 : 77 ( 2 ) . إنَّ الله لا يُغيّرُ ما بِقِومٍ حَتّى يُغيّرُوا ما بَأنفُسِهِم 13 : 11 ( 3 ) . فعلى هذا ، يتحتم على المتوسل أن يبذل جهوده من أجل أن تهبط وتنزل الألطاف الإلهية ، وأن يحدث في نفسه تبدلا ، لكي يحدث تبدلا أيضا في البرنامج الإلهي . انطلاقا من هذا ، لنرى ما الذي يفعله المتوسل بالأنبياء والأولياء ، لأن يكون دعاءه مستجابا ؟
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 39 . .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 77 . .
( 3 ) سورة الرعد : الآية 11 . .