إن حقيقة كهذه في التوسل بالأرواح المقدسة ذات المكانة والشأن ، والذي كان وجوده أحيانا للناس على وجه البسيطة مأمنا ( 1 ) ، ووصفه القرآن الكريم ب « رحمة للعالمين » هو متداول وسائد ، وأن مقارنة مكانتين اثنتين ببعضهما معا ، ليس بالأمر الهين . إن الإنسان بدافع الفطرة ، ودون أن يعتني بالنقاشات الوهابية ووساوس ابن تيمية ، فقد اتخذ من الناس المنزهين واسطة له ، وكان من خلال هذا يحصل على رحمة الحق تعالى . لقد نقل جميع المؤرخون وكتّاب السيرة عن أبي طالب ، أنه كان يمسك يد النبي الأكرم ( ص ) بغية هطول المطر ، وكان عن طريقه يطلب المطر . ولقد نقلوا أيضا عن أبي طالب القصيدة التالية :
وإن الأوضح من جميعها هي الأحداث المتعددة التي وقعت في عهد حكومة « عمر بن الخطاب » حيث إنه كان في سنوات الجفاف يمسك يد عمّ النبي ، ويذهب إلى المصلَّى : « إنّ عمر بن الخطَّاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطلب ، فقال اللَّهمّ إنا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعم نبيّنا فاسقينا فيسقون » ( 3 ) .