إن فحوى كلامه ، هو نفس ما قيل . أننا سوف نوضح في المستقبل لذي الحديث عن صلة مكانة الأنبياء ومنزلتهم بالشخص المتوسل ، هذه الحقيقة أكثر في أن التوسل نفسه يكون أرضية لتكامل المتوسل ، ويضحى سببا لأن يغتفر له بسبب هذه الجدارة . يستنتج في الواقع من الأخبار والروايات ، أن التوسل بالناس المعصومين والأبرياء أدى إلى الحصول على الرحمة ، ويكون باعثا لاستجابة الدعاء . وأن الطريق لتبرير ذلك هو أن هذا العمل نفسه نوع من الاعتناء باللَّه سبحانه وتعالى ، عبر عبّاده الجديرون . وإليكم نموذجا في هذا المجال ، عما يقوله فقهاء الإسلام في كيفية صلاة « الاستسقاء » : « الرّابع صياما مشاة خلقة متذلَّلين متواضعين خاشعين للَّه ومعهم الصّبيان والشّيوخ والعجائز والدّوابّ ويبعدون الرّضَّع عن أمّتهم ليكثروا الصّياح فيكون ذلك أدعى لرحمة اللَّه » ( 1 ) . ونسأل الآن لما ذا يجب عليهم أن يجلبوا معهم الصبيان والشيوخ العجائز والدّواب ؟ فهل أن ذلك سوى بسبب أن يقولوا : يا إلهنا نحن على معصية وخطيئة ، أما هؤلاء فهم معصومين وأبرياء ، فأرحم علينا من أجل هؤلاء . وأن هذا العمل بالحرف الواحد هو ترسيم رحمة الحق والاعتناء بالذات الربوبية ، ويكون أرضية لوقار الدعاء واستجابته .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 89
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٩
هامش
( 1 ) « الفقه على المذاهب الأربعة » ، المجلد الأول ، الصفحة 2159 - 2160 . .