الثالث ليس أيّ من « كدام » ( بالضم ) ، وإننا نقول يا أيها السيد ابن تيمية ليست أي منهما . أن هذه الواسطة لا نريدها من أجل الدعاية للدين ، ولا لقضاء يوم ، وإنما إيلاء الأهمية للواسطة والتوسل إلى النبي ، هو عمل صالح بحد ذاته ، يؤدي إلى أن يستجاب دعاء الإنسان . وبعبارة أخرى ، أن توسيط هؤلاء له الأثر في استجابة الدعاء ، وأن سبب التوسل إلى الصالحين وأولياء الله ، خاصة الأنبياء والمعصومين ، هو كالاهتمام بالقرآن الكريم الذي يعتبره جميع المسلمين جائزا ، وينقلون عن « الرسول العزيز » - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حيث قال : « من قرأ القرآن فليسأل الله به » . ونسأل الآن ، لما ذا تجعلون القرآن الكريم واسطة ؟ فيقولون في إجابتهم : أن التوسل بالقرآن مرهون بتدبر آياته وتطبيقها على نظم الحياة ، وأن عودة ذلك هي أن الإنسان يعتبر حلال ذلك حراما ، وحرام ذلك حلالا ، ويسأل اللَّه به حوائجه لتقضى . وننقل هنا كلمات « الرفاعي » في نفس هذا المجال : « فإذا قرأ المسلم القرآن إنّما يقرأ ويتلوا كلام اللَّه تعالى وتبارك ليذبّر آياته ويطبّقها على نفسه ثمّ على من يعول ويجعل القرآن بما فيه من عقائد وأحكام وأخبار ، مرجعه في كلّ شيء ، فيحل حلاله ويحرم حرامه وليسأل اللَّه به حوائجه لتقضى » ( 1 ) .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 88
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٨
هامش
( 1 ) « التوصل إلى حقيقة التوسل » ، الصفحة 41 . فإذا كان توسيط القرآن المكتوب منه والمطبوع صحيحا ، فلما ذا ليس توسيط القرآن الناطق صحيحا . إن الإنصاف شيء جيد أيضا . .