فهو على هذا الأساس يتوغل - من حيث لا يشعر - في الأمور الدينية ، وفي الحصول على الألطاف الإلهية أيضا ، ويتخذ من مقربي ساحته القدسية ، واسطة لنفسه ، فحينما يكون عملا كهذا حراما وغير مشروعا ، يجب أن يعتنى به في الكتاب والسّنة ، وإن لم يكن في القرآن والحديث دليل على تحريم ذلك ، يجب اعتبار ذلك تصريحا على مشروعية هذا العمل .
إن الكاتب يتخذ من دليله نتيجة مقلوبة تماما ، لأنه إذا كان عدم وجود حكم التوسل في الكتاب والسّنة دليلا على جواز ومشروعية ذلك ، فسوف يكون تصريحا على تحريم ذلك ، خاصة أن هذا العمل يتخذ بدافع الفطرة وقيادة الطبيعة ومقارنة الأمور المعنوية بالأمور المادية ، كونها مسألة مقبولة لنوع البشر ، فلو كان هذا العمل عملا غير مشروعا ، فإن اللطف الإلهي يستوجب ، من أجل خلاص العباد من مخالب العمل الحرام ، أن يوجه هؤلاء إلى مشروعية ذلك ، وألا يقوم بالعمل بصمت .
وبسبب هذه المناحي في مواضيع مشابهة لبحثنا ، يضع القرآن الكريم وسّنة النبي ، الأصبع على « الحرامات » ولا « الحلالات » ، يبين الحرامات وليس الحلالات ، أن غرائز الإنسان تدعو إلى الأعمال التي تتوافق معها ، وحري في هذا الوسط أن يتبين ما هو حرام وأحوج إلى ضابطة الغرائز ، وليس ما هو حلال ، لأن الحلالات لا يعوزها البيان ، وأن الغرائز نفسها في توجيه الإنسان صوب ذلك هي كافية .
بالرجوع إلى آيات القرآن والأحاديث الإسلامية يتجلى أنه كانت
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 74
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٤