وهل أن التوسل بالأولياء الإلهيين موافق لمعايير التوحيد والوحدانية ، أم مخالف لها ؟ وبعبارة أخرى فإنه يعد من مصاديق الشرك ، أو أن لا علاقة له بالشرك ؟ وهل جعل بواسطة الأنبياء والأولياء واسطة لعباد الأوثان ، أو أن بين هذين العملين توجد فراسخ من الفواصل ؟ وباقتضاب ، فإن ملخص البحث يكمن في هل أن عملا كهذا ينسجم مع التوحيد ، أو أنه يعتبر فرعا من عبادة الأوثان ؟ فالمؤسف أن الكاتب بدلا من التحقيق في هذا القسم ، فقد أثار موضوع الاحتياط ، واتخذ من الشيء الذي لم يذكر في الشريعة ، وثيقة على تحريم ذلك . ثالثا : لا بدعة في أن المتوسل بتوسله لا يستنجد بأحد غير اللَّه ، ولا يطلب الحاجة من أحد غيره ، وأن عمله يشتمل آيات تدعوا الإنسان إلى العناية باللَّه تعالى ( 1 ) ، والواقع هو أنه بشأن طلب الحاجة منه ، وسّط أحد مقربي ساحته القدسية ، ويروم من خلال هذا أن يحصل على لطف اللَّه سبحانه . والآن إذا كان عمل كهذا حراما ، لكان يتوجب أن يذكر في الكتاب والسّنة . وبعبارة أخرى : أن الإنسان في حياة هذا العالم وسّط دائما لنفسه شخصا أو جماعة بشأن الحصول على اهتمام وعطف مكانة أسمى ، ومن خلال هذا الطريق يحصل على عطف ولطف المقام الأسمى ، ويستفاد لهذا العمل من « نداء الفطرة » ، و « بدافع الطبيعة » :
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 73
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٣
هامش
( 1 ) أن مشروعية هذه العبادات الذاتية والفطرية لا تحتاج إلى الدليل القرآني والحديث ، وأن تفصيل هذا القسم تقرأونه في نفس القسم . .