في الأغلب ( بالطبع في الأغلب ) حملة الأنبياء الدعائية تكمن في بيان الحرامات والممنوعات ، وليس في بيان المجوزات والمشروعات ، لأن الحالات اللامشروعة نسبة إلى المشروعة كانت أقل ، وبمعرفة الحالات الممنوعة ، فإن حالات مشروعيتها تتجلى لنفسها : يقول القرآن الكريم : إنّما حرَّمَ عليكم الميتةُ والدَّم ولحم الخنزير وما أهِل به لغير الله . . . 2 : 173 ( 1 ) . وما لكم ألا تأكلوا مِمّا ذكر اسم الله عليه وقد فضَّل لكم ما حرَّم عليكم . . . 6 : 119 ( 2 ) . قُلْ تَعَالُوا اتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيْكُم ألا تشْرِكُوا بِه شَيئا . . . 6 : 151 ( 3 ) . قُل مَن حرَّم زينةَ الله التي أخرجَ لعباده والطيبات من الرّزقِ 7 : 32 ( 4 ) . يتضح من خلال العودة إلى الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية وأخذ نهج الأنبياء بنظر الاعتبار ، أن هدف هؤلاء هو بيان الحرامات والممنوعات ، وإذا كان ما ينقاد إليه الإنسان بدافع الفطرة حراما ، فإنه يبادر إلى تبيان ذلك ، وليس أن يبينها الحرامات من رأسها إلى أخمص قدميها وبلا انقطاع .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٥
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 173 . .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 119 . .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 151 . .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 32 . .