القرآن الكريم ، الذي يعتبرها لنفسه : « الإمام » ، و « الأسوة » ، و « القائد » ، و « الأنموذج » ، يتعلم الدرس من هذه الأحلاف ، بحيث يستطيع في مقام الحلف ، أن يحلف بإحداها والتي حلف بها الله سبحانه وتعالى . يقول البعض من عديمي الذوق والذين لا يعلمون شيئا من أهداف القرآن ، أنه يمكن أن يكون صدور شيء من الله تعالى جميلا ، وأن يكون صدور نفس الشيء من غير الله سبحانه ، غير جميل . بيد أن الإجابة على ذلك واضحة ، فإذا كانت واقعية الحلف بغير الله ، في الحقيقة ، شركا وهي تشبيه غير الله با لله تعالى ، فلما ذا يا ترى ارتكب الله نفسه شركا كهذا ، مطلقا أو شركا صغيرا ، فهل صحيح حقا أن يتخذ الله في الواقع شريكا لنفسه ، وأن يردع غير نفسه عن شرك كهذا ؟ إن الفئة التي ترى نفسها مدانة حيال هذا البرهان ، تسعى في الحال أن تتخذ لفظة ك « الرب » في تقديرها من ضمن أحلاف القرآن الكريم بغير الله ، وأن تحوّل جميع أقسام القرآن إلى حلف أحد ، وهو الحلف بالرب والشمس والقمر و . . . غيره ( 1 ) . إننا نترك للقراء الأعزاء الحكم على هذا التأويل الذي لا شاهد له . أليست خيانة بالمصحف السماوي ، أن نقول : إن المقصود من
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 200
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) نقل كتاب السنن الكبرى ، المجلد العاشر ، الصفحة 29 ، وبداية المجتهد . المجلد الأول ، الصفحة 394 طبعة مصر نقلا هذا التأويل البارد عن البعض . .