ولهذا فإن المقصود من هذا الحق في هذه الحالات ، هو الأجر الإلهي نفسه ، والمقام والمكانة ( 1 ) التي منحها إياهم صاحب الحق اعتناءا خاصا بهم ولطفا من لدنه ، عهدا بهم ، وأن حقا كهذا على عهدة الله جلّ جلاله ، هو دليل على عظمته وجلاله . ومن أجل الاطلاع على أنه كيف يجد العبد الفقير والمحتاج ، حقا على « ذمة الله » ، تأملوا بدقة في مضمون الآيتين اللاحقتين . فإن « القرآن الكريم » يعتبر الله سبحانه في إحدى الآيات « المالك المطلق » ، والعباد المالكون في الظاهر ، ممثليه في الأموال التي هي بحوزتهم ، وهنا حيث يقول : . . . وانفِقُوا مِمّا جَعَلَكُم مُستخلَفينَ فيه فالَّذينَ آمنُوا مِنكُم وأنْفَقُوا لَهُم أجرٌ كبيرٌ 57 : 7 ( 2 ) بيد أن « القرآن الكريم » نفسه يطرح في آيات لاحقة ، استقراض الله سبحانه من عبّاده ، ويتجلى الإنسان في هذه الآية بصورة المالك الذي يقرض الله تعالى « مالك السماوات والأرض » قرضا حسنا ، حيث يقول : مَن ذا الَّذي يُقرِضُ الله قَرضا حَسَنا 2 : 245 ( 3 ) . وكما كانت الآية الشريفة الأولى ، فإن الآية التالية تدل على حقيقة تكوينية وواقعية ووضاءة ، حيث تقول :
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 194
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) أنظروا « النهاية في غريب الحديث والأثر » لابن الأثير ، مادة « الحق » . .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 7 . .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 11 . .