وكأنّ علماء الإسلام قد تلخصوا في كتاب « الهديّة السنية » وفي « العز بن عبد السلام » . ثم نقل عن « أبي حنيفة » وتلميذه « أبو يوسف » في أنهما قالا أيضا ، أن قول « بحق فلان » هو مكروه . وباختصار فلا يوجد هناك من دليل باسم الإجماع في هذا المضمار . والآن سنقوم بتحليل دليل هؤلاء الثاني . الاعتراض الثاني : « إنّ المسألة بحقّ المخلوق لا تجوز لأنّه لا حقّ للمخلوق على الخالق » ( 1 ) . الإجابة : إن استدلالا كهذا ليس إلا اجتهاد قبال النص الصريح ، فإن كان لا حقّ للمخلوق على الخالق ، حقا ، فلما ذا يا ترى ، أنه لله عز وجل حقوقا كهذا في الأحاديث الماضية ، الفصل الثالث ، حسب ما يحلف به « آدم » ، و « رسول الإسلام » - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وإنّ مسألة الله تعالى هي بسبب نفس هذه الحقوق ؟ فضلا عن ذلك ، فإنه في مسألة الله سبحانه ، لا يستوجب أن نأتي بمفردة « عليك » ، وإنما يكفي أن نقول : « اللَّهمّ إنّي أسألك بحقّ فلان أو بفلان » ، وأن الحق في اللغة العربية يعني الأمر الثابت والسديد ، والمقصود من هذا
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 191
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩١
هامش
( 1 ) « كشف الارتياب » ، الصفحة 331 ، نقلا عن « القدوري » . .