الإشكال الثاني : لقد علم الله سبحانه وتعالى ، آدم قبل أن يعصي أوامر الله ، علَّمه الأسماء كلَّها ، كما يقول : وعَلَّمَ آدَمَ الأسماءَ كُلَّها . . . 2 : 31 ( 1 ) . وعلى هذا ، فقد تعرّف هو في هذه الأثناء على اسم محمد ( ص ) وخصاله الأخرى . ففي هذه الحالة ، وكأن الله عزّ وجل يسأل ، كيف عرفت محمد ؟ الأجدر به أن يقول : لدى تعليم الأسماء . وليس أن يقول : عندما خلقتني ، وجدت أسمه على عرشي . . . الإجابة : لا ريب في أن الله تعالى علَّم آدم الأسماء بعد أن خلقه ، بيد أن شكل تعليم ذلك لم يرد في القرآن . فيمكن في هذه الحالة أن يكون هذا الخبر وأخبار أخرى تبيانا لشكل تعليم الأسماء ، ولا مانع من أن تكون طريقة التعرف على اسم محمد ( ص ) وهو أنه رسول الله ، بنفس الشكل الذي ورد في هذا الحديث . فإن لم يقل آدم ( عليه السلام ) في جوابه لله سبحانه ، ما يلي : ( لمّا علَّمتني من الأسماء ) ، فهو بسبب أنه أراد أن يبين علمه بشكل مسهب . فحقا ، أليس هذا الانتقاد صبيانيا ؟
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٩
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 31 . .