وإليكم دراسة هذه الأسئلة ( 1 ) الإشكال الأول : إن الحلف المذكور بالمخلوق في هذا الحديث ، والحلف على المخلوق هما شرك وحرام . الإجابة : ليس هذا الإشكال سوى حكم مسبق ، وسوف نتحدث عن ذلك في الفصل الرابع من هذا الكتاب ، فإن سنّة المسلمين ، وسيرتهم هي دعامة لجواز حلف كهذا ، رغم أنه يجب في « فض الخصومة » الحلف با لله سبحانه وتعالى فقط . . أن ما يثير الاهتمام هو الاستدلال الذي يمتلكونه بصدد هذه المواضيع ، ويقولون : « فإنّا جعلنا المخلوق بمرتبة الخالق ، والخالق بمرتبة المخلوق ، لأنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، ولذلك كان الحلف بالشيء دليلا على عظمته وأنّه أعظم شيء عند المحلوف عليه » . إننا نعتقد أن الإجابة على هذا الاستدلال لا تحتاج إلى تبيان أكثر . وأن أساس غلطته موجود في هذه الجملة ، حيث يقول : « لأنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه » ( 2 ) .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧
هامش
( 1 ) لقد وردت مجموعة هذه الاعتراضات في كتاب « التوصل إلى حقيقة التوسل » الصفحات 215 - 222 . .
( 2 ) أن المقصود من « المحلوف عليه » هو الشخص الذي يحلف عليه ، ولأنه في الدعاوي وفض النزاع يكون الحلف مضرّا له ، فلهذا تستخدم لفظة « عليه » التي تدل على الضرر ، بيد أنه في غير حالة النزاع ، فإن المقصود من ذلك الموضوع هو شخص يتم الحلف من أجله ، حتى وإن لم يكن مضرا ، فكيف الحال القصد هو إبداء المحبوبية والرغبة . .