وعلى هذا ، فإن كان الهدف من خلقة آدم - عليه السلام ، هو وجود « النبي محمد » - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فلما ذا إذن اعتبر الهدف من الخلقة في الآيات السالفات الذكر ، هو عبادة الناس وتوعيتهم ؟
الإجابة :
إن هذا النوع من الاستشكالات هو عدم سبر المستشكل في المعارف العقلية للإسلام ، لأنه تصور أن عبادة الله تعالى ، هو الهدف النهائي من الخلقة ، في حين أن العبادة هي من أجل تكامل الإنسان وهدفا لإيجاد إنسان يتمكن من حيث الكمالات الروحية والمعنوية ، أن يكون خليفة الله على وجه البسيطة ، والإنسان الوحيد على وجه الأرض الذي يكون خليفة الله . هو الذي يستطيع بشؤون وجوده أن يحكي عن كمالات ذلك الذي هو خليفة له ، وأن الإنسان المنزه عن الكمال ليس الخليفة الواقعي ، بل له نوع من الشباهة بالخليفة الإلهي .
وعلى هذا ، فإن الهدف من خلق نوع الإنسان ، هو تربية الإنسان الكامل ، وخليفة الله على وجه الأرض ، ويتحقق هدف كهذا في ضوء العبادة ، والعبادة الواعية ، والقيام بوظائف العبودية ، وإن عبادة الله سبحانه وتعالى هو طريق ووسيلة للوصول إلى هدف نهائي كهذا .
انطلاقا من هذا ، فإن عبّاد الله سبحانه وتعالى من حيث العبودية ، والفضائل الأخلاقية والكمالات الإنسانية ، لهم مراتب
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 151
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥١