أبو البقاء العكبري في إعراب القرآن في إعراب ( ومن اتبعك ) ، على كونه في محل
نصب عطفا على محل الكاف في حسبك باعتبار معناها ، أو في محل رفع عطفا على لفظ
الجلالة ، وضعف عطفه على الكاف في ( حسبك ) قائلا فيه ، لا يجوز عند البصريين ،
لأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار لا يجوز إه .
فتقرر بهذا ضعف عطف ( من ) على الكاف بدون إعادة الجار .
وضعف تقديره الثالث أيضا وهو كون ( من ) في موضع رفع مبتدأ والخبر
محذوف ، أي فحسبهم الله ، لأنه محوج إلى تقدير جملة واقعة خبرا له يكون بها معطوفا
بعلى ما قبله عطف الجمل ، وما لا يحوج إلى تقدير ، وهو عطفه على لفظ الجلالة عطف
المفردات أولى مما يحوج إلى تقدير .
وتقرر أيضا وظهر به قوة المبحث الثاني وهو عطفه على لفظ الجلالة ، وقوله في
آخرها ( والأدلة على بطلان هذا التأويل الفاسد أكثر من أن تذكر ههنا ) ، ودعوى
جوفاء لم يبرهن على بطلان هذا التأويل ولو بدليل واحد منها حتى يقربها من الصحة ،
فضلا عن كونها أدلة أكثر من أن تذكر ههنا ، وما كتبه من الآيات ليس من الدليل في
شئ ، لأن الدليل هو المرشد إلى المطلوب والمطلوب هنا على زعمه منع عطف ( من ) على
لفظ الجلالة .
وهل أرشد الله فيما ثرثر به من كتابه تعالى الذي يلبس به هو وشيخه على
البسطاء إلى أن الحسب مختص به تعالى ؟ ، فلا يسوغ إسناده لاتباع الرسول صلى الله
تعالى عليه وسلم بالعطف عليه ، وهل أرشد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سنته
التي يلبسان بها على البسطاء إلى أن الحسب مختص بالله عز وجل ؟ ، فلا يسوغ لكم
يا أمتي إسناده إلى أصحابي ، ولا يلزم من إسناده تعالى الحسب له والتشريك في تأييد
رسول الله صلى الله تعالى وسلم بينه وبين المؤمنين في قوله تعالى : ( وإن يريدوا أن
يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) ، اختصاص
الحسب به تعالى ومنع عطف ( من ) على لفظ الجلالة عند العقلاء ، بل هي دالة على ضعف
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 71
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٧١