الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) ، ولم يقل وإلى رسوله بل
جعل الرغبية إليه وحده ، كما قال تعالى : ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) فالرغبة
والتوكل والإنابة والحسب لله وحده ، كما أن العباد والتقوى والسجود لله وحده ،
والنذر والحلف لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى ، ونظير هذا قوله تعالى : ( أليس الله
بكاف عبده ) ، فالحسب هو الكافي ، فأخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده ،
فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية ؟ ، والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل
الفاسد أكثر من أن تذكر ههنا إ ه .
إبطال هذه الثرثرة ملخصا في ثلاثة مباحث
أقول : تتلخص هذه الثرثرة في ثلاثة مباحث ، تأييده عطف من على محل الكاف
الذي عينه شيخه ، وزعمه بطلان عطفه على لفظ الجلالة ، وزعمه اختصاص الحسب
بالله عز وجل ، فتأييده لما عينه شيخه وزعمه أنه المختار وأن شواهده كثيرة وأن شبه
المنع منه واهية ، وباطل ، فلم يبرهن على كونه المختار ، ولم يأت بشاهد واحد من شواهده
الكثيرة التي ادعاها ، ولم يبرهن على وهي شبهة واحدة من شبه المنع منها التي ادعاها ،
بل قوله في التقدير الثاني إنه أصح التقديرين واستشهاده عليه بقول العرب : حسبك
وزيدا درهم ، وقول الشاعر : فحسبك والضحاك سيف مهند حجة دامغة زعمه
بطلان التقدير الربع ، واختصاص الحسب بالله عز وجل ، أن إعادة الجار في المعطوف
على ضمير مجرور سواء كان الجار حرفا كقوله تعالى : ( فقال لها وللأرض ) و ( وعليها
وعلى الفلك ) ، وقولك مررت بك وبزيد ، أو اسما كقوله تعالى : ( قالوا نعبد إلهك
وإله آبائك ) ، وقولك حسبك وحسب زيد درهم ، لازمة عند جمهور نحاة البصرة ،
وعلل لزومها بأن الجار والضمير المجرور كالشئ الواحد .
فإذا عطف عليه بدون إعادة الجار فكأنه عطف على بعض الكلمة .
وقيل إن الضمير المجرور كالتنوين في شدة اتصاله بالكلمة فهو كجزء منها ، فكما
لا يصح العطف على التنوين لا يصح العطف على ما أشبهه ، وقيل غير هذين ، واقتصر
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 70
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٧٠