أفيغضب أم لا ؟ وهل يريد أن لا نعمل شيئا إلا على جزم ويقين ، إذا يختل أمر هذا
الوجود وتبطل أحكامه .
أما حديث عثمان بن مظعون الذي أشار إليه السائل ، فالمراد منه أنه ينبغي الخوف
من سعة التصريف الإلهي وإن مرتبة العبودية لا تتخطى مقام الرجاء والضراعة .
وأم العلاء قد قطعت على الله تعالى أنه مكرمه على سبيل الجزم فأخرجت ذلك مخرج
الشهادة .
وأظن أنها لو شهدت له بالدين والصلاح لتغير جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد قال في آخر الحديث : وإني لأرجو له الخير ، فهل يفرق السائل بين رجاء
الخير وظن الخير ؟ ، ولماذا لم يذكر لنا ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي
الله تعالى عنه ؟ .
قال : مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : وجبت ،
ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال : وجبت .
فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ما وجبت : قال : هذا أثنيتم عليه خيرا
فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض ،
أو ما أخرجه عن عمر رضي الله تعالى عنه قال قال : رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
( أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ) فقلنا : وثلاثة ، قال : وثلاثة ، فقلنا :
واثنان قال : واثنان ) .
ثم لم نسأله عن الواحد ، أو ما أخرجه أيضا من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم
في شهداء أحد : ( أنا شهيد على هؤلاء ) .
ثم نقول للوهابية جميعا لماذا لم تذكروا أو تؤمنوا بما أخرجه البخاري أيضا من
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( والله ما أخشى عليكم الشرك ولكن أخشى أن تبسط
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 289
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٨٩