ذلك ؟ وما معنى إثباتكم إياها وقد نفيتم عنهم كل عمل ؟ ، وكفرتم المتوسل إلى الله
تعالى بجاههم ، فأي شئ يبقى بعد ذلك ؟ .
وأما طلبكم منا ذكر من جوز ذلك من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين فنقول
إن الأمة كلها قبل ابن تيمية وبعده على هذا الجواز ، ونتحداكم فنقلب السؤال عليكم فنقول .
هل يمكنكم أن تذكروا لنا عن الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين من منع
ذلك النوع من التوسل وقال إنه شرك ؟ ، أليست المذاهب كلها مجمعة على توسل
الزائرين لقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم به صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ ، وقد ذكرنا
لكم نص الحنابلة في ذلك وكذلك جميع الأئمة ، ولا سلف ولا سند لكم فيما تقولون
بل جميع العلماء يصرحون بأن ذلك مطلوب من كل زائر لا جائز فقط فهذا هو الاجماع ،
وقد مر من الأدلة العقلية والنقلية ما يكفي ويشفي ، ثم نقول لكم ألم يعترف ابن القيم
بأن الروح القوية لها من الأعمال بعد الموت ما لا تستطيعه حالة حياتها في الدنيا ؟ .
وقد وصل الأمر إلى أئمتكم أنفسهم ، فأنتم في إثبات كرامات الأولياء وغيرها
متناقضون تارة مع الهوى وتارة مع الحق .
ويرحم الله من قال : المبطل لا بد أن يتناقض شاء أم أبى ، وأما تضليلنا إياكم فإنما
هو لسلوككم نهج أسلافكم الحروريين كلاب النار بتكفيركم المسلمين واستباحة دمائهم
وأموالهم .
. وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ذمهم ، ولو قلتم
إن الأولى أن يرجع الناس في كل أمورهم إلى الله تعالى بلا واسطة ، أو قلتم إن هناك مقاما
تسقط فيه الأسباب والوسائط ، كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لجبريل عليه
الصلاة والسلام ، ( أما إليك فلا ) ، عندما قال له ( ألك حاجة ) ، لو قلتم ذلك وسلكتم
هذا المسلك لم ننكر عليكم ولم نشتد في مناقشتكم .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 286
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٨٦