السورة مباشرة هم المؤمنون لا الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وحده .
وإن قلنا إنه صلى الله تعالى عليه وسلم يدخل في عموم خطابها .
وقوله في تمام سؤاله : ( عملا بقوله تعالى ) : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك ) ، جهل وتهويش ، فإن الأمر والخطاب في هذه الآية خاص بالرسول
صلى الله تعالى عليه وسلم في تبليغه رسالة الله ووحيه الله إلى جميع الخلق ، فهو حشور تكرار
لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد بلغ ما أمرت به أمته من الوسيلة وبينها في سنته بيانا
شافيا .
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : من حدثك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم كتم شيئا مما أنزل إليه فقد كذب ثم قرأت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
من ربك ) الآية = أخرجاه في الصحيحين = .
فالوسيلة واضحة المعنى ظاهرة الدلالة ، والقرآن عربي نزل بلغة العرب ، ولا
وجه لقصركم إياها على نوع خاص فإنه قول بلا دليل ، على أنه لا داعي لذلك كله فقد
ثبت التوسل مصرحا به في حديث عثمان بن حنيف وغيره ، وقد جاء في آخر الحديث
المذكور : ( فإن كما له حاجة فمثل ذلك ) ، وقد عمل به في زمان عثمان بن عفان رضي
الله عنه ، كما بيناه فيما سبق من الأعداد .
س : هل يلزم من عدم دعاء الأموات ومخاطبتهم بغير المشروع إنكار كرامتهم ؟ :
وإذا قلتم بالتلازم فبينوا لنا وجهه بالبرهان ، واذكروا لنا عن الصحابة والتابعين والأئمة
المتبوعين من قال بجواز هذا النوع من التوسل .
ج : نعم من كان مثلكم ينكر وجاهة الأنبياء والصالحين عند الله تعالى يجب أن
ينكر كرامات الأموات ، فإنه إذا لم يكن لهم وجاهة عند الله تعالى ، ولا يمكنهم أن يدعوا
لنا ولا تستطيع أرواحهم أن تفعل شيئا كما هو اعتقادكم ، فأي كرامة تكون لهم بعد
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 285
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٨٥