الأعمى ، فإنه إنما يدل على جواز التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومعلوم لدى
كل عاقل أن التوسل شئ والإقسام على الله تعالى شئ آخر ، وفاسد إن قصد به الحديثين
اللذين ذكرتهما ، فلا يقول من له مسكة من عقل وفهم فيهما أنهما لا يدلان على الإقسام
على الله تعالى .
التوسل شئ ، والإقسام على الله شئ آخر من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك
محمول على الزجر والتغليظ
وقد حمل العلماء الحديثين في قوله : ( وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى
قوله والدعاء عبادة ) على ما يأتي :
قال الحافظ ابن حجر في فتحه في كتاب الإيمان : وقد أخرج الترمذي من وجه
آخر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رجلا يقول : لا والكعبة ، فقال : لا
تحلف بغير الله تعالى ، فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ( من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) قال الترمذي حسن والحاكم صحيح والتعبير بقوله
فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك .
وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك .
وقال أيضا في شرح قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( من كان حالفا فليحلف بالله
أو ليصمت ) : -
" وأما اليمين بغير الله تعالى وصفاته فقد ثبت المنع فيها ، وهل المنع للتحريم قولان :
المشهور عند المالكية أنه للكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة والمشهور عندهم للتحريم ،
وجمهور أصحاب الشافعي على أنه للتنزيه . وقال إمام الحرمين : المذهب القطع
بالكراهة ، وجزم غيره بالتفصيل : فإن اعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله
تعالى حرم الحلف به وكان بذلك الاعتقاد كافرا ، وعليه يتنزل الحديث المذكور إ ه " .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 211
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢١١