الفصل الأول : فيما ورد في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وذكر أن الحافظ
أبا بكر البيهقي صنف في ذلك جزءا وأفاض في سرد الأحاديث والتحقيق في ذلك في
عشر صفحات .
الفصل الثاني : حقق فيه حياة الشهداء .
الفصل الثالث : حقق فيه سماع سائر الموتى وكلامهم وإدراكهم وعود الروح
إلى الجسد في ثمان صفحات .
الفصل الرابع قال : قد عرفت مقالات الناس في سائر الموتى وفي الشهداء ، وعرفت
أن القول فيهم بعود الروح إلى الجسد وبقائها فيه إلى يوم القيامة بعيد مخالف للحديث
الصحيح أنها ترجع إلى جسده يوم القيامة .
وعرفت أن النعيم حاصل الأرواح السعداء من الشهداء وغيرهم ، والعذاب حاصل
للأشقياء ، فلعلك تقول ما الفرق حينئذ بين الشهداء وغيرهم ؟ ، والجواب عن هذا
من وجهين :
أحدهما : إن إثبات الحياة للشهداء لا ينفي ثبوتها عن غيرهم ، فالآيتان الكريمتان
الواردتان في قوله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند
ربهم ) ، ليس فيهما نفي هذا الحكم عن غيرهم ، بل الرد على من يعتقد أنهم ليسوا
كذلك ، ونص عليهم لأن الواقعة كانت فيهم ، الثاني : أنواع الحياة متفاوتة ، حياة
الأشقياء معذبين ، أعاذنا الله تعالى منها ، وحياة بعض المؤمنين من المنعمين ، وحياة الشهداء
أكمل وأعلى ، فهذا النوع من الحياة والرزق لا يحصل لمن ليس في رتبتهم .
وأما حياة الأنبياء فأعلى وأكمل وأتم من الجميع ، لأنها للروح والجسد على الدوام
على ما كان في الدنيا على ما تقدم عن جماعة من العلماء ، ولو لم يثبت ذلك فلا شك في
كمال حياتهم أيضا أكبر من الشهداء وغيرهم .
أما بالنسبة إلى الروح فلكمال اتصالها ونعيمها وشهودها للحضرة الإلهية ، وهي
مع ذلك مقبلة على هذا العالم ومتصرفة فيه ، وأما بالنسبة إلى الجسد فلما ثبت فيه من
الحديث ، وبالجملة كل أحد يعامل بعد موته كما كان يعامل في حياته ، ولهذا يجب
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 213
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢١٣