المعرفات حسا وعرفا ، وفرعون سأل بلفظ ما فكان الجواب بالتحيز أولى من الصفة .
وغاية ما فهمه من هذه الآية واستدل به فهم فرعون فيكون عمدة هذه العقيدة كون
فرعون ظنها وهو مشيدها ، فليت شعري لم لا ذكر النسبة إليه كما ذكر أن عقيدة
سادات أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذين نبزهم بالجهمية لمخالفتهم هواه
متلقاة من لبيد بن الأعصم اليهودي إ ه .
وقد بين عقيدته فارا من شناعة مشيخة فرعون عليه وعلى أسلافه محاولا إلصاقها
بموسى ، برأه الله تعالى من ذلك ، وصلى عليه في رسالته : " الفرقان بين أولياء الرحمن
وأولياء الشيطان " ص 134 قال : فلولا أن موسى أخبره أن ربه فوق العالم لما قال :
( أطلع إلى إله موسى ) ، وفي ص 144 منها قال : وحقيقة قول الجهمية المعطلة
هو قول فرعون ، وثرثر إلى أن قال : وكان ينكر أن يكون الله كلم موسى ، أو لا يكون
لموسى إله فوق السماوات . وقال في رسالته : " صفات الله وعلوه على خلقه " ص 211
كذب فرعون موسى في قوله " إن الله فوق السماوات " ، والمفسرون متفقون على أن
معنى قوله ( وإني لأظنه كاذبا ) في أن له إلها غيري بدليل قوله : ( ما علمت لكم
من إله غيري ) .
قد تحقق عن علماء الإسلام إن معتقدي الجهة لله تعالى قاسوا الخالق على المخلوق
وقد تحقق بما نقلته عن علماء الإسلام المحققين إن معتقدي الجهة لله تعالى قاسوا
الخالق على المخلوق ، وأنهم من العوام لم تستسغ عقولهم استحالة الجهة على الله تبارك
وتعالى ، وأنهم مؤولون كل ما يوهم جهة العلو لله تعالى من ظواهر الكتاب والسنة
بما يوافق هواهم فيقولون : ( استوى على العرش ) جلس عليه واستوى على العرش
بذاته ، وحقيقته ، وعلى عرشه بائن من خلقه ، ( وهو القاهر فوق عباده ) ،
( ويخافون ربهم من فوقهم ) بفوقية حقيقة و ( آمنتم من في السماء ) بأن
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 18
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٨