" من " معناها " الله " و " في " بمعنى " على " والسماء " بمعنى " العرش " يعني
" آمنتم الله على العرش " فظفروا في التأويل ثلاث طفرات ، وهكذا مفوضون فيما جاء
من ذلك ضد رأيهم كقوله تعالى : ( يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده
شيئا ووجد الله عنده ) ، وقوله تعالى :
( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وملاقوا ربهم )
و ( يد الله فوق أيديهم ) وقوله تعالى : ( فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) وقوله
تعالى : ( وجاء ربك ) ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " إذا قام أحدكم في صلاته
فلا يبصقن في قبلته فإن ربه بينه وبين الجدار " ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في
الحديث القدسي : " إذا تقرب مني عبدي شبرا تقربت منه ذراعا وإذا أتاني يمشي
أتيته هرولة " .
وهكذا فهم مؤولون مفوضون ، والتأويل مباح لهم محظور على غيرهم ، ومع هذا
الخبط ينبزون المنزهين لله تعالى عن مشابهة بالجهمية ، سبحان واهب العقول .
ثبت ثبوتا لا يكابر فيه إلا غبي أن الأرض كروية وأن السماء محيطة تضبها من جميع جوانبها
على أنه قد ثبت ثبوتا لا يكابر فيه إلا غبي أن الأرض كروية ، وأن السماء محيطة
بها من جميع جوانبها ، وعليه فالعلو غير حقيقي بل هو نسبي ، فما من علو لقوم إلا
وهو سفل لآخرين ، لأن الجهات التي هي الفوق والتحت واليمين إلى آخرها حادثة
بإحداث الإنسان ونحوه مما يمشي على رجلين ، فإن الفوق ما يحاذي رأسه من فوق
والباقي ظاهر ، ولما يمشي على أربع أو على بطنه ما يحاذي ظهره من فوقه ، وأن النملة
إذا مشت على سقف كان الفوق بالنسبة إليها جهة الأرض لأنه المحاذي لظهرها ، والعجز
عن إدراكه تعالى إدراك مأثور عن الصديق الأكبر أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وقد
نقله العلماء في كتبهم : ( والعجز عن إدراكه الصديق . قال هو الادراك والتحقيق )
وقال آخر : ( وكلما تخطره ببالك . فربنا منزه عن ذلك ) .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 19
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٩