ونسبة كتم الوحي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفر ، وإن جهل النبي صلى الله
عليه وسلم هذا كله وعلمه ابن تيمية ومقلدوه فهذه مصيبة لا يعتقدها ولا يتفوه بها من
له مسكة من عقل ودين ، فيلزم من كلامه هذا وكلام مقلده ابن عبد الوهاب الوقوع
في إحدى المصيبتين لا محالة ; إما تجهيل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإما نسبة كتم
الوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، نعوذ بالله من زلقات اللسان وفاسد الجنان .
والأحاديث وردت في الحث على زيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم وزعم هو
أنها كلها باطلة ، والمسلمون أجمعوا على أن زيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم من
أفضل القربات ، وزعم هو أن قصد زيارة قبره عليه الصلاة والسلام على الكيفية التي
يفعلها المسلمون منذ زمن السلف الصالح إلى وقتنا هذا وإلى قيام الساعة من نواحي
المعمورة ضلال مبين ، وإن شد الرحال إليها معصية لا يجوز قصر الصلاة فيه .
والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا
لا إله إلا الله الحديث ) .
وابن تيمية ومقلده قالا إنهم مشركون وإن قالوها لجهلهم توحيد الألوهية بتوسلهم
بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصالحين من أمته .
والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو
المسلم الذي له ما لنا وعليه ما علينا ) ، وابن تيمية ومقلده قالا إنه مشرك وإن استقبل
قبلتنا لجهله توحيد الألوهية .
والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم جعل الأذان من شعائر الإسلام حاقنا للدم
فكان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أرسل سرية يقول لهم : ( إذا سمعتم الأذان فلا
تغيروا عليهم ) ، ولم يقل لهم إذا وجدتم البناء على القبور فأغيروا عليهم ، وابن عبد
الوهاب قال كل بلدة فيها قبة على قبر فأهلها مشركون مهدرو الدم والمال وإن أذنوا
وصلوا وصاموا .
والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( لا هجرة بعد الفتح ) ، أي بعد فتحه
صلى الله تعالى عليه وسلم مكة صارت دار إسلام إلى قيام الساعة بإجماع المسلمين ، وابن
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 160
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٦٠