الثانية : أول من وضع الأحاديث لزيارة المشاهد الرافضة ونحوهم من أهل البدع .
الثالثة : المسلمون المساجد .
الرابعة : وعظموا المشاهد ، ويمكن إرجاع الأربع إلى اثنتين :
الأولى : البناء على القبور الذي كرر قوله بلفظ المشاهد .
والثانية : أول من وضع الأحاديث لزيارة المشاهد هم الرافضة ونحوهم من أهل
البدع .
أما الأولى : وهي كون قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مشهدا من المشاهد
فهي ظاهرة من تكريره لفظ المشاهد ولأن نص فتواه في قبره الشريف صلى الله تعالى
عليه وسلم ، ولأنه مبني عليه فهو عنده كسائر القبور والمشاهد ، فإن قيل لم ينشأ على
قبره صلى الله تعالى عليه وسلم بناء بعد دفنه حتى يصدق عليه أنه مشهد من المشاهد ،
وإنما دفن صلى الله تعالى عليه وسلم في بيته لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( ما دفن
نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه ) ، فالجواب عنه من وجهين :
الأول : دفنه صلى الله تعالى عليه وسلم في بيته لا يمنع من تسمية ما عليه من البناء
مشهدا ، ومن كونه مبنيا عليه .
الثاني : قد أنشى ء البناء حول قبره وقبري صاحبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي
عنهما في زمان الوليد بن عبد الملك لما عزم على توسعة المسجد وعلماء التابعين بالمدينة
موجودون ، فإن قيل إنما بنى الوليد الحجرة على قبورهم لئلا يصلي من كان بالمسجد
خلفها إليها ، قلت : هذا لا يمنع من صدق المشهد عليها ولا من صدق البناء على قبره صلى
الله تعالى عليه وسلم من حيث إنه قبر كسائر القبور ، ولهذا يصح أن يكون مستندا ودليلا
لمن قال من العلماء بجواز البناء على القبر في الأرض المملوكة للمقبور أو لغيره بإذنه .
وأما الثانية : وهي زعمه ( أن أول من وضع الأحاديث لزيارة المشاهد هم الرافضة
ونحوهم من أهم البدع ) فهي دعوى باطلة .
وأما الثالثة : وهي زعمه أن المسلمين عطلوا المساجد أي من الصلاة وذكر الله فيها
فهي بهتان مكشوف سيجاز الله عليه جزاء الأفاكين .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 158
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٥٨