الشافعي إلى قوله واستدلت الحنفية ، باطل من أربعة أوجه :
الأول هذا تلبيس وغش فلو كان أمينا على النقل عن الأئمة وأتباعهم محققا
لقال : قال أبو حنيفة في رواية أبي يوسف أو محمد بن الحسن أو زف في الجامع الكبير
مثلا ولكنه أرسل القول عن النعمان بلا زمام وهو غير صحيح عنه .
الثاني مذهب الإمام أبي حنيفة وفحول أصحابه كزفر وأبي يوسف ، دونه
الإمام محمد بن الحسن الشيباني ، ومن كتب هذا استمد جميع أتباعه ، وقد قال المحقق
السبكي بعد هذا : وذكر النقل في استقبال القبلة عن أبي حنيفة رحمه الله عنه ليس في
المشهور من كتب الحنفية بل غالب كتبهم ساكتة عن ذلك .
الثالث الكرماني والسروجي تابعان لأبي الليث ، قال العلامة ملا علي القاري في
" المنسك " المتوسط ما نصه : ( ثم اعلم أنه ذكر بعض مشايخنا كأبي الليث ومن تبعه
كالكرماني والسروجي أنه يقف الزائر مستقبل القبلة كذا رواه الحسن عن أبي حنيفة
رحمه الله تعالى ) .
الرابع قال المحقق الكمال بن الهمام في فتح القدير : وما عن أبي الليث من أن
الزائر يستقبل القبلة مردود بما روى أبو حنيفة رضي الله عنه في مسنده عن ابن عمر
رضي الله تعالى عنهما قال : من السنة أن تأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة
وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبي الخ إ ه .
قال ملا علي القاري في منسكه المذكور : ويؤيده ما قال المجد اللغوي : روينا عن
الإمام ابن المبارك قال : سمعت أبا حنيفة يقول قدم أيوب السختياني وأنا بالمدينة ، فقلت
لأنظرن ما ينصع ، فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم ، وبكى غير متباك فقام مقام فقيه إ ه .
وقول المحقق : ( واستدلت الحنفية بأن ذلك جمع بين عبادتين ) ، لعله بعضهم
= وهو الكرماني = بدليل ما يأتي وهو استدلال فاسد ، إذ كيف يكون استدبار النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم في السلام عليه عبادة ؟ ، واستدبار أي إنسان في السلام عليه
شنعاء لا يرتكبها أدنى الناس مع مثله فكيف بمسلم مع نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 156
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٥٦